fbpx

التقبل

من كتاب “الحالات الذهنية العليا” بقلم: د. مايكل هول
ترجمة: لبنى الشريف

التقبل
كيف نقبل أو نخفق في قبول محدوديتنا يقرر قدرتنا على المرونة في التغلب على الصعوبات:
هل تُذعن بسلبية للمشاكل؟
هل ترتكن على المشاكل كأعذار؟
هل يمكن أن تنظر إليها بوضوح دون أن تُبدي احتقاراً وتقليلاً لذاتك؟
كيف تشعر حيال محدودية قدراتك، بمنتهى النقد، باحساس بالذل أم بالتقبل الكريم؟

عندما نتعلم أن نتقبل بكياسة عدم معصوميتنا عن الخطأ، عندها يمكننا أن نقود حياة مفعمة بالشجاعة والالتزام والشغف.
كيف تتعامل مع هذا الأمر؟
ما هي الاعتقادات التي لدينا عن الأخطاء والتي تشكل اختبارنا لمحدوديتنا؟
ماذا تعتقد عن ظهورك بمظهر الأحمق أمام الآخرين؟
ما هو النموذج الذي رأيته من خلال والديك في الفشل والنهوض مجدداً؟
هل يمكنك أن تُظهر جوهرك الإنساني-كإنسان ليس معصوماً عن الخطأ- بل إنسان تصدر عنه الأخطاء ويتقبل الأمر بشعور من الكياسة والكرامة؟
ما الذي تعتقده عن الجهل ( عدم المعرفة)؟

ربما ليست عن “عدم المعرفة” هي ما تُشعرنا بالتهديد بقدر ما هو ” الخوف من أن نُظهر جهلنا”. إلا أن جُل ما يقوم به ذلك الخوف هو خداعنا كي لا نكون صادقين بشأن مقدار فهمنا الحالي من عدمه. دعونا نطرح التساؤلات التالية:
ما هي التجارب التي مررت بها عندما أظهرت للآخرين جهلك بأمر ما؟
هل كانت تلك التجارب ممتعة أم مؤلمة؟
لدى ادراكك لجهلك ما الذي حدث وسبب لك هذا الخوف الشديد؟
ما هي المعاني التي تعطيها “لكونك تجهل أمراً ما” أو تتخيل أن ذلك ما يدور بأذهان الآخرين عنك عندما تُبدي جهلك (عدم معرفتك) بأمر ما؟
في حقيقة الأمر، أن نحيا تحت مظلة حظر وتحريم الإقرار بالجهل (عدم المعرفة) يجعل لدينا مناعة ضد التمتع بقوة القدرة على المرونة في مواجهة الصعوبات. حيث نقود حياة كما لو أن هنالك تحريم ينص: “لا يجب أن لا تعرف شيئاً ما!”. وفي ظل تلك الفكرة، سنجد أنفسنا نخشى حتى طرح العديد من الأسئلة. ويصيبنا تردد أكبر من فكرة ” طرح أسئلة غبية”. إلا أن ذلك النوع من الحظر يحد بل ويقوّض قدرتنا على التمتع بالفضول لاكتشاف ما لا نعرف. تلك الفكرة تسد الطريق أمام اكتشافنا لمواردنا الداخلية مما يجعل عقولنا أقل حياة وحيوية ومرحاً. ففقداننا لذلك الحس الفضولي الذي يطرح الأسئلة ويستكشف ويبحث عن أجوبة يعني فقداننا لعنصر هام من قدرتنا على التعلم بحيث نتمكن من النهوض مجدداً بمزيد من القوة والنشاط.

وبالعكس، فإننا نبني قدرتنا على المضي باتجاه المرونة في مواجهة الصعوبات عندما ندرك ونقبل بحدود معرفتنا دون الهروب ذعراً من إحساسنا بالخوف. إن احتفاظنا بحسنا الفضولي يُمكننا من تعلم كيفية العيش مع المشاكل دون أن يتآكلنا الإحساس بالغيظ أو المشاعر السلبية. بل ويثير لدينا الحماسة لتطوير المهارات اللازمة للبحث وجمع المزيد من المعلومات والإصغاء حتى عندما نستمع لما يُخالف أراءنا واكتشاف أوجه ومصادر للتأقلم.

نستطيع أن نأخذ خطوة باتجاه تحقيق المرونة في مواجهة الصعوبات عندما نسمح لأنفسنا بارتكاب العديد من الأخطاء. فإن لم نرتكب الأخطاء يوميا، فهذا يعني غالبا أننا لا نقوم بالمخاطرة. أخطاء قليلة تعني على الأغلب أننا نحيا كمن يلعب بحذر شديد. عندما نقبل بشكل حقيقي وكامل أننا لسنا معصومين عن الخطأ ذهنياً وعاطفياً وأن ذلك يظهر من خلال كلماتنا وتصرفاتنا دون أن نفقد قدرتنا على الثقة في أنفسنا، يصبح لدينا قدرة أكبر في الوصول إلى المرونة في التغلب على الصعوبات. لا تفقد قدرتك على المغامرة. لا تسع لأن تحيا بلا أخطاء، بل اسع لأن تحيا…

No comments yet! You be the first to comment.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *